16 نوفمبر, 2009

خطاب المسيرة الخضراء و لعب أصحاب نظرية جزاء سنمار


أحمد سالم أعمر حداد
باحث متخصص في تحليل الصراع
P_programming@yahoo.com

تعرض خطاب الملك محمد السادس الأخير بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لحدث المسيرة الخضراء، لجملة من التأويلات السالبة والآراء النمطية والمتناغمة التي تناولت مضامين الخطاب والتوجهات الملكية التي ووصفتها عمدا بالجدة بدل الاستمرارية بخصوص تدبير ملف الصحراء، والتعاطي مع كل الفواعل السياسية من الأشخاص والمؤسسات ذات الصلة بالملف ، حيث خلصت كل هذه الآراء إلى أن الخطاب غضبة ملكية على قطاع واسع من الصحراويين وعلى عمل المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، وبالتحديد من رئيسه الكادر الصحراوي السياسي خليهن ولد الرشيد، لكن هل كانت خلاصات كل هذا السيل من المقالات والآراء الصادرة من بوق واحد موضوعية ؟

رغم أن الخطاب الملكي كان واضحا في مقاصده الايجابية المستمرة، إذ أن الخطاب الملكي قال " قررنا إضفاء روح متجددة على المسيرة الخضراء"، وليس على سبل تدبير ملف الصحراء ، من حيث إعلانه أن الأقاليم الصحراوية سوف تكون منطلق" إعمال الجهوية المتقدمة المنشودة " للمغرب ككل ، وللأقاليم الصحراوية بشكل خاص في إطار المقترح المغربي لحل نزاع الصحراء الغربية بشكل نهائي " تحت الإشراف القانوني الحازم لولاة وعمال جلالتنا"، في إشارة ملكية خارجية إلى أن حل نزاع الصحراء لن يكون سوى في إطار السيادة القانونية للمملكة المغربية، وهو ما تشير إليه كلمات" الإشراف القانوني الحازم لولاة وعمال جلالتنا".

إلا أن الخطاب الملكي تعرض للأسف لقراءة متحيزة وغير علمية، خرجت للعلن بشكل متناغم ومتهافت ،على صفحات بعض الصحف الموجهة، وهي تحاول أن تقنع الآراء العامة من خلال إهمال هذه المعطيات أو تناولها بدرجة اقل، بالتركيز على النقطة المتعلقة بالمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، وترجمة خطاب الملك محمد السادس بكونه غضبة ملكية على شخصية رئيس المجلس الاستشاري الصحراوي الكادر الصحراوي السياسي خليهن ولد الرشيد .

وفي اعتقادي أن هذا التوجه انتقائي ومخرجاته نمطية بالكامل، إذ لا يمكن شخصنة خطاب سياسي صادر من أعلى سلطة سياسية وهي الملك، وإقحامه في مساجلات سياسية ثنائية ، وهو بكامله موجه إلى الشعب المغربي وتم تصديره بعبارة شعبي العزيز، ومنه إلى العالم برمته.

ويعمق من ضعف هذه التأويلات النمطية، كون رغبة الملك في إطلاق مرحلة ثانية من عمل المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية ، تحملها لكل عيوب كل تحليل يحاول اختزال مؤسسات الدولة في شخصية رؤساءها ، وهو ما يمس مفهوم السيادة وسير عمل أجهزة الدولة، ذلك أن المجلس الملكي جاء بتعيين ملكي وهو مؤسسة استشارية ملكية ، وكل أعضاءها جاءوا بتعيين ملكي باقتراح مختلف أجهزة الدولة ذات الاختصاص ، ولاشك أن هذه المؤسسة كانت تعمل وتعرض عملها وكل خطواتها بانتظام على المؤسسة الملكية.

كما أن المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، بعد الخطاب الملكي الاخير لم يتعرض لجرد وتحليل معلوماتي موضوعي لعمله منذ تعيينه إلى الآن للوقوف على حقيقة دبلوماسيته المؤسساتية وتسويقه لمشروع الحكم الذاتي، وكونه كمؤسسة استشارية صحراوية، أكسبت هذا المشروع ألدولتي مصداقية أكثر من العمل الحكومي. من جهة ثانية تم التركيز بشكل مكشوف على المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، دون التعرض لعمل وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية، أو لرئيسها رغم أن الخطاب الملكي تحدث عن المؤسستين بنفس النبرة، ضمن توجه ايجابي عام.

ومن مخاطر التأويلات السالبة للخطاب الملكي الأخير، كونها استمرار للمزايدات السياسية على الصحراويين فالكل انبرى ليضخم عمل مجموعة قليلة من الأشخاص تحوم كل الشكوك حول أنشطتها السياسية والجهات التي تحركها، والكل أصبح محللا للشؤون الصحراوية، في محاولة يائسة لإقناع الدولة بإعادة بعث المعالجات الأمنية، والعودة إلى أجواء الاعتقالات، وقتل جرعة الثقة الايجابية التي رحب بها الصحراويين منذ إطلاق مبادرة الحكم الذاتي، وتعيين المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، وبسبب نتائج عمل هيئة الإنصاف والمصالحة، ذلك انه لا يخفي على أي أحد كان أن المعالجات الأمنية تخدم المصالح السياسية والاقتصادية للوبيات سياسية متعددة، ولا تخدم بأي شكل من الأشكال حل نزاع الصحراء بشكل نهائي، بل هي مجال خصب لتنمية مشاعر النفور والنقمة على المؤسسات، وباعث لسلبيات التخوين والتشكيك المتبادل التي لا تخدم سوى الفواعل الخارجية المؤثرة في نزاع الصحراء.

إن السفسطة السياسية السالبة التي تعرض لها الخطاب الملكي الأخير بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لحدث المسيرة الخضراء، لعب سياسي خطير من طرف لوبيات نظرية جزاء سنمار الشهير مهندس قصر النعمان ملك الحيرة، في محاولة بائسة للإجهاز على مهندسي السياسة الأوفياء للملكية، وقطع الطريق دون استكمال النوايا والمشاريع الحسنة، وسحب معطيات سالبة على واقع سياسي بدأت اطرافه المختلفة تشتشعر بعض الدفء والثقة المتبادلة. وهي نفس التوجهات التي حاولت أن تدفع قبل الخطاب الملكي في اتجاه حل المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، ونزع الصحراويين مجلسهم الاستشاري يتصارعون ويتداولون مشاكلهم داخله كما يشاءون، وإذا كان خطاب المسيرة الخضراء قد أحبط توجهاتهم في الجولة الأولى، فلا شك أن تقوية المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية ضمن ولاية ثانية سوف تفشل نفس التوجهات في هذه الجولة الثانية.

07 أكتوبر, 2009

حقيقة عمل لجنة دستور الأغذية الدولي


أحمد سالم أعمر حداد
صحفي/باحث في العلاقات الدولية

newsdata1@gmail.com







تعتبر لجنة دستور الأغذية الدولية Codex Alimentarius إحدى اللجان المشتركة بين كل من منظمة الزراعة والأغذية FAOللأمم المتحدة التي تتكفل بثلثي ميزانية اللجنة ، ومنظمة الصحة العالمية WHO التي تتكفل بالثلث الباقي من الميزانية ، تم إنشاءها سنة 1963 بهدف تطوير المعايير والمراجع والنصوص المتعلقة بالتغذية وتوحيدها عالميا، وإحالتها إلى قواعد سلوك ملزمة للدول، مرجعيتها الأساسية البرامج المشتركة بين المنظمتين التابعتين للأمم المتحدة. وتروج اللجنة لبرامجها على أساس أنها تهدف في كليتها إلى حماية صحة المستهلك، وضمان تجارة الأغذية دوليا، ثم دعم التعاون بين كل الفاعلين في مجال تجارة الأغذية دوليا. لكن هل فعلا تم إنشاء هذه اللجنة بهدف حماية صحة المستهلك ؟

في بحث جد معمق أجرته الباحثة الأمريكية Rima E. Laibow الرئيسة والمديرة الطبية لمنظمة الحلول الطبيعية Natural Solutions Foundation ، شمل 16000 صفحة من وثائق لجنة دستور الأغذية الدولي، اكتشفت هذه الباحثة أن إنشاء هذه اللجنة ، ورعايتها من طرف منظمة الأمم المتحدة يتجاوز التنسيق بين منظمتي الزراعة والأغذية ومنظمة الصحة العالمية إلى كونها لجنة "خطيرة"، كانت وليدة علاقات متشعبة بين منظمتي المنشأ ومنظمة التجارة العالمية، بضغط من لوبيات تجارة الأغذية والعقاقير والأمصال" الطبية "، مثل الإدارة الأمريكية للتغذية والعقاقير US FDA، و وزارة الزراعة الأمريكية USDA ، حيث تعمل هذه الفواعل من اللوبيات التجارية الضاغطة والعاملة في مجملها في قطاعات الصيدلة وصناعة الأدوية ، إنتاج المبيدات الحشرية، المواد الكيميائية، الحليب ومشتقاته، حيث تم استخدام هذه اللجنة لإطلاق حملات دعائية كاذبة بهدف التأثير على المستهلك، وادارة سبل و أمد حياة سكان الكرة الأرضية، وتشكيل أنماط وسلوكيات التغذية والتطبيب. والخطير أن المغالطات غير العلمية في مجملها التي وصل إليها البحث، لا تهدف أبدا كما تقدم لجنة دستور الأغذية الدولي عملها، إلى حماية المستهلك، بل على النقيض من ذلك تهدف إلى حماية الربح الذي تحققه الشركات العاملة في هذه القطاعات الصناعية، وبشكل خاص لوبيات صناعة الأدوية.

وتضيف الباحثة Rima E. Laibow ، من خلال نتائج بحثها الصادم، أن لجنة دستور الأغذية الدولي، تهدف ضمن أهدافها العميقة إلى محاربة ثقافة الحلول الطبية الطبيعية، التي تتناقض وإشاعة الحلول الطبية الكيميائية، التي تحتكرها كبريات الشركات متعددة الجنسية، الناشطة في مجال صناعة الأدوية. وكلما انفق الأفراد حول العالم على الأدوية الكيميائية، كلما ازدادت أرباح هذه الشركات، والعكس صحيح، حيث تهدد الحلول الطبية الطبيعية مستقبل هذه الشركات.

والخطير في الأمر أن لجنة دستور الأغذية الدولي تعمل وفق ما يسمى " دستور" أو دلائل موجزة من بينها " دليل الفيتامينات والمعادن"،التي أثبتت العديد من الابحات الطبية المتخصصة، تسببها في الكثير من الأمراض المزمنة مثل السرطان، السكري، فقدان المناعة المكتسبة، الزهايمر وغيرهم من العلل التي يعرفها عصرنا الحالي.

من جهة ثانية تعتبر المعايير الموضوعة من طرف لجنة دستور الأغذية الدولي، غير ديمقراطية، وغير قابلة للمناقشة ، أو البحث العلمي الرسمي المضاد من طرف الدول، بل تتم حمايتها من طرف منظمة التجارة العالمية، التي قد تفرض عقوبات معينة ، على الدول التي يثبت أنها خالفت المعايير التي ( دستور ) الأغذية الموضوع من طرف لجنة الكوديكس.

كما تخلق الدعاية المنتظمة لهذه اللجنة، نوعا من حروب الحاجات الضرورية داخل المجتمعات، خدمة لمصالح لوبيات التجارة الدولية، إذ كلما زادت حاجة الأفراد، ازداد استهلاكهم، وبالتالي ازدادت أرباح الشركات.

في مجتمع المعلومة اليوم، توفر شبكة الانترنت و رفوف المكتبات العامة والتجارية العديد من الوسائل التعليمية حول الحلول والصحة الطبيعية من الكتب الطبية، مواقع انترنت، معارض تجارية، مجلات ، وبرامج تلفزيونية، من شأنها أن تساعد على معايير الصحة الحقيقية، والحلول الطبية الطبيعية للعديد من العلل المزمنة والأمراض الشائعة.والحماية الحقيقية لصحة المستهلك، تكمن لدى الجهود النبيلة التي يبذلها رواد الطب البديل،الذين أصبحوا ملاذا لملايين الأشخاص عبر العالم وخاصة في المجتمعات الغربية.

ويأتي هذا المقال باللغة العربية، للفت انتباه القارئ العربي، والشعوب العربية، إلى مخاطر الدعاية المضللة للوبيات صناعة الأدوية واللقاحات والأمصال بجميع أنواعها، على الصحة العامة، ولا تعد لجنة دستور الأغذية الدولية، إلا إحدى التمظهرات السالبة، والحلقات المكملة لمسلسل العولمة، وسيطرة الشركات متعددة الجنسية التي تطمح إلى التحكم في الأذواق والعادات الغذائية، بل وتنميطها، وفق أجندتها الخاصة، وللأسف تجد لها تمويلا وحماية من طرف منظمات دولية كبرى تحت رعاية الجدة " الأمم المتحدة"، كما يأسف لكون الدولة القومية لا تجد لها مناعة لمقاومة هذا المد التجاري الخطير، خاصة في البلدان النامية، وعلى رأسها الدول العربية.

الحل الوحيد يكمن في حركة الأفراد،وانتظامهم ضمن مجموعات تحرك متعددة عبر العالم،بهدف التوعية بمثل هذه المخاطر، ومواجهتها.


video

20 يونيو, 2009

السياسة الذبابية

لماذا اعدم اوباما الذبابة الأمريكية الحرة، دون محاكمة عادلة؟
بسرعة قرر اوباما إعدام الذبابة الأمريكية المتطفلة، وتسريب شريط الإعدام عبر الإعلام...كما فعل سلفه بوش عندما اعدم صدام حسين اونلاين.
قال البعض ربما إنها ذبابة صينية أو يابانية أو روسية وفي أحسن الأحوال من جنسية أوربية مزودة بشريحة الكترونية ذكية ومبرمجة للتجسس والتقاط بعض الصور الخطيرة عن معالم البيت الأبيض.
بينما عارض بعض الخبراء في الإرهاب الدولي الفكرة، وقالوا بأنها ذبابة مهاجرة، تابعة لتنظيم إرهابي عربي وإسلامي كانت تهدف إلى اغتيال باراك اوباما.
مرة لماذا فقد اوباما أعصابه بسرعة فائقة واعدم الذبابة اونلاين ؟
هتف احدهم معلقا: إنها السياسة الأمريكية تنزعج بسرعة وترد بسرعة...حيث كان بالإمكان توقيف اللقاء الصحفي وإطفاء الكاميرات والتعامل السلمي مع الذبابة...دون إراقة الدماء...
وللمقارنة تساءل خبير هل يمكن أن يحدث ذلك في قصر رئاسي أو ملكي عربي؟
أردف صبي ذكي...لا أبدا...حاشى أن تزعج ذبابة مهما كانت حرة جلالته أو فخامته أو حتى معاليه...ليس لنا ذباب يفكر حتى بالتجول بزقاق به القصور العامرة...
ولو حدث و تطفلت ذبابة ما تحت مسمى الحرية في التحليق والحق في الحياة...لماتت وتفتت فقط من جراء صراخ حاشية جلالته أو فخامته أو معاليه المخلصة...الملعونة
واصلا لن تعرف طريقا إلى حيث يمكث معاليه...
وأوردت بعض وكالات الأنباء االتي تابعت تداعيات الحدث الجلل بدقة خبر تشكل لجنة دولية للدفاع عن حقوق الذباب واتهام باراك اوباما بالإبادة الجماعية للذباب...
بينما جادت قريحة البلدان العربية بضرورة إنشاء صندوق عربي تحت مسمى "صندوق الذبابة ضحية البيت الأبيض"
إنها الفرجة الأمريكية...
تتيح لنا التنفس قليلا ولو سخرية...
لأنه مات جمع غفير من "الذباب" على الطريقة الأمريكية.
دون أن يثار حوله صخب كبير
مثل حظ الذبابة قتيلة البيض الأبيض
ولكل من يريد زيارة ضريح الذبابة الشهيرة
عليه طلب البطاقة الخضراء
على موقع: دبليودبليودبليو.ذبابةبوليتيكس.نت



27 فبراير, 2009

حزب صديق الملك ومحدد القبيلة بمحافظات الصحراء الغربية

أحمد سالم أعمر حداد :
صحفي وباحث في العلاقات الدولية
P_programming@yahoocom


كما كان متوقعا سلم أحد أضلاع المربع الملكي ، وعراب حزب الأصالة والمعاصرة، فؤاد عالي الهمة مقاليد الأمانة العامة لحزبه المثير للجدل،للكادر الصحراوي وزير الصحة السابق محمد الشيخ بيد الله المتحدر من قبيلة الركيبات،وبالتالي يتضح الهدف الثاني للهمة وفريق معاونيه، ألا هو محاولة سحب معطيات جديدة وغريبة على الواقع السياسي، ومعطيات التوازن القبلي بالمحافظات الصحراوية،وزعزعة ثوابت الفعل السياسي، بتلك الساحة السياسية المختلفة كليا عن ما يعتمل من معطيات بأقاليم داخل المغرب، وذلك بعد أن اتضح الهدف الأول للحزب والمتعلق بالتصدي لكل أشكال التنظيمات والأحزاب ذات المرجعية الإسلامية

ورغم أن معطى حدث تسلم كادر صحراوي لقيادة حزب مغربي لأول مرة في التاريخ السياسي للمملكة المغربية، حدث يستحق الإشادة، من حيث كونه انفتاحا على الكوادر الصحراوية في أعلى مستوياته، يأتي بدرجة اقل من اعتماد القصر الملكي، على خدمات ودهاء الكادر الصحراوي، ثعلب الصحراء، أو كما أحب شخصيا أن أناديه بين أصدقائي، "زئبق الصحراء" ،كما انه لم يخرج عن الثابت السياسي المتعلق بكون التحالفات الكبرى للبلاط الملكي يصعب أن تخرج، في أعلى مستوياتها عن القوة السياسية الكبرى بإقليم الصحراء الغربية، قبيلة الركيبات، كمعطى غاية في الواقعية السياسية، دون انتقاص من طبيعة جميع الأدوار الطلائعية والتوازنات المحمودة التي تمثلها باقي القبائل في المشهد السياسي الصحراوي.

إلا أن هذا التعيين يحمل في طياته الكثير من التساؤلات الحذرة، المتعلقة بأهداف حزب الهمة، وحساباته في عملية اختراق الواقع السياسي الصحراوي، فلماذا يحضر البلاط الملكي في شخص فؤاد عالي الهمة،شخص الدكتور محمد الشيخ بيد الله عند قراءته ضمن معطيات المقترح المغربي المتعلق بمنح إقليم الصحراء الغربية حكما ذاتيا، تحت السيادة المغربية، والمفاوضات المتوترة حول المقترح مع جبهة البوليساريو، ومن جهة أخرى ضمن الأجواء السالبة التي تركتها زيارة سابقة لفؤاد عالى الهمة وهو يحضر لتأسيس دعائم حزبه بالمحافظات الصحراوية، والتي عبر من خلالها، مخلفا استياء كبيرا، عن نظرة مختلفة للتدبير الاقتصادي والسياسي بهذه المحافظات، مفادها أن الدولة في السابق كانت تأخذ من الأقاليم الشمالية لتعلف الأقاليم الجنوبية"، وهو ما خلف استياء واضحا وسط مختلف شرائح المجتمع بالأقاليم الجنوبية، كما استنتج من خلال تلك الزيارة طبيعة التوتر بين الهمة وحزبه ومساعديه، مع "زئبق الصحراء" خليهن ولد الرشيد.

و من بين القراءات أن رهان فؤاد عالي الهمة على شخص الدكتور محمد الشيخ بيد الله، بهدف اختراق قلعة الكادر الصحراوي خليهن ولد الرشيد، رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوي، عمدة مدينة العيون، منذ مطلع الثمانينات، والسياسي الصحراوي، الذي يراهن عليه البلاط الملكي لإنجاح مشروع الحكم الذاتي، والكادر الصحراوي، الذي اثبت غير ما مرة، قدرته على تحريك الشارع الصحراوي، ويعتبر اقرب إلى الجماهير من غيره لعدة أسباب، يحمل في طياته خطورة سياسية بالغة، من حيث كونها ضرب لمشروع الحكم الذاتي في صميم مقوماته، ومن جهة أخرى حركة تنشد خلق صراع غير محمود داخل نفس القببيلة، أي قبيلة الركبيبات،التي ينتمي إليها كل من خليهن ولد الرشيد، ومحمد الشيخ بيد الله، الركيزة الأساسية ضمن أي حل، أو تصور لنزاع الصحراء الغربية.

لقد قام الهمة بخلق العديد من الشروخ الارتجالية داخل المشهد السياسي المغربي، من قبيل قتل العمل الحزبي، والبرلماني،واستخدام قربه من الملك لتنفيذ مخططات سياسية، وصراعه المكشوف مع الحركة الإسلامية، والإعلام، والآن يحاول اللعب السياسي بالأقاليم الصحراوية، حيث سينال فشلا ذريعا هناك، بسب غلطته مع سكان الأقاليم الصحراوية، وتشبيهه لهم بالبهائم تعلف ما تقدمه لهم الأقاليم الشمالية، متناسيا خيرات الجهة، وأخطاء الدولة فيما يتعلق بتدبيرها.

كما أن الصراع المتوقع أن يذكيه الهمة بين بيد الله،وخليهن ولد الرشيد،في الانتخابات الجماعية المقبلة، سوف يفشل فشلا ذريعا، لان الصحراويين لهم سياستهم الخاصة، وهي سياسية غير حزبية بالتأكيد، بل قبلية في صميمها،كما أن الصحراويين تطوروا إلى مستوى التصويت على الأشخاص الذين ثبت أنهم يشتغلون فعلا على قضاء مآربهم، ومصالحهم الاقتصادية والسياسية، وهو ما يميز خليهن ولد الرشيد، الذي ظل لصيقا بالشؤون الاجتماعية،الاقتصادية والسياسية للصحروايين، منذ بداية إدارة الإقليم من طرف المملكة المغربية، وبناء المؤسسات،وتسلمه مقاليد عمادة العيون إلى المرحلة الحالية واشتغاله على مشروع الحكم الذاتي. كما أن دهاءه السياسي، سبق كل التكهنات، حيث قام بتهنئة ابن عمه الركيبي، محمد الشيخ بيد الله هاتفيا، استباقا لكل معطيات الصراع المتوقع أن يعتمل بإقليم الصحراء الغربية،على ضوء الانتخابات الجماعية المقبلة،بين عناصر حزب الهمة، والسيد خليهن ولد الرشيد

08 نوفمبر, 2008

أوباما والتغيير الأمريكي



أحمد سالم أعمر حداد
P_programming@yahoo.com

2008 / 11 / 8

صباح الخير حبيبي، لقد فاز أوباما، سلمني مبلغ الرهان.كانت تلكم عبارات صعقتني بها زوجتي وأولى خسارتي ، صبيحة اليوم الذي غدا فيه رجل أسود وطموح يدعي باراك أوباما،رئيسا للإمبراطورية المطاطة،الولايات المتحدة الأمريكية،وانذار بفساد مستقبلي العديد من الفرضيات التي كنت أدافع عنها باستماتة، طيلة الفرجة السياسية الممتعة التي وفرها السباق الرئاسي بين الجمهوريين والديمقراطيين.

لم أكن أختلف كثيرا مع زوجتي والعديد من الأشخاص المكونين للآراء العامة، عربيا ودوليا، حول كاريزما الرجل، وأفكاره المعلنة الجيدة والثورية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، واستحقاقه زعامة الولايات المتحدة الأمريكية،لسبب وجيه يتعلق بكون الجميع كان جادا في البحث عن قيادة للولايات المتحدة،من شأنها أن تغير في أذهاننا صورة الإمبراطورية المحاربة،وعن إدارة جديدة لا تترك لنا عدة جبهات من الحروب المفتوحة ولا تودعنا بأزمة مالية خانقة قد تشل العالم في حال استمرارها.

لكن كانت لدي فرضيات حالت دون أن يصدق ذهني فوز الرجل الأسود الديمقراطي، تتعلق بالتاريخ الأمريكي الأسود مع السود، وعقدة صناع القرار بالولايات المتحدة مع شبهة الدين الإسلامي، ثم إيماني الشديد بكون الولايات المتحدة على عكس بلادنا العربية والإسلامية حيث الحكم الشخصي، وتأثر مصالح البلاد والعباد بسمات وتصرفات الحاكم الشخصية، هي دولة مؤسسات حقيقية، كما أنها دولة تحكمها والعالم شركات عابرة للحدود ومدمرة للأخلاق، تقتات على الحروب وخلق العداوات والانفتاح الاقتصادي، حيث بإمكان الشركات العمل أينما تشاء بالعالم، بحثا عن الربح كيفما كانت الوسيلة، وهي أمور معاكسة تماما لما عبر عنه باراك اوباما ووعد به ناخبيه الأمريكان والعالم أجمع، بسفسطة مقنعة، حاز معها دعم وتفاؤل فنزويلا، إيران،الفلسطينيين...وأصحاب نوايا السلام والاستقرار بالعالم.

كلها أفكار كانت تعتمل بقوة داخل ذهني، بشكل حال بيني حتى مع الاستناد إلى الكم الهائل من الافتتاحيات الصحفية عبر العالم، التي أيدت بشكل صارخ اوباما، وكذا استطلاعات سبر الآراء العامة الأمريكية والأوربية، وكل المؤشرات الموضوعية التي منحت الفوز الساحق لاوباما حتى قبل الاقتراع.

بانتخاب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، يكون الشعب الأمريكي قد أطلق صرخة تغيير قوية وحرة فعلا، زعزعة معتقدات الميز العنصري والديني، وأعلنت رفض جميع أشكال السياسات المحاربة التي شوهت الإمبراطورية الأمريكية، طيلة حكم الجمهوريين في شخص الرئيس بوش، والتي أدت إلى وصول العديد من المتخصصين والمراقبين إلى قناعة قرب انهيار الولايات المتحدة الأمريكية، وفقدها لأسهمها الكونية أخلاقيا وسياسيا واقتصاديا، كقوة عظمى من شانها منح العالم الأمن والاستقرار، والأهم في فوز أوباما أنه خلق أزمة للجماعات الإرهابية المنتشرة عبر العالم، والتي كانت تستند إلى" أفعال الإمبراطورية الشريرة والكافرة" والى تطرف بوش الابن لتنفيذ سياساتها، وبث سمومها عبر العالم، حيث انهارت العديد من الأفكار التي كانوا يقدمونها كمبررات لما يقومون به من أفعال.

هنيئا لباراك أوباما، ولشعب الولايات المتحدة،ولكل من ساند بارك أو أحبه و أنا منهم، وهنيئا لك زوجتي بمبلغ الرهان، ولتبريراتك الصوفية التي دافعت عنها باستماتة وجعلتك تؤمنين بشدة بحتمية فوز اوباما، وعلى رأسها أن لخالق الكون سننا، تفرض أن تتغير أمريكا، إما أن تنهار فعلا وتفسح المجال لاحدى القوى الصاعدة من آسيا أوالكتلة الأوربية، أو تصبح مصدرا للأمن والاستقرار، وهو ما قد يوفره قلب الرجل الأسود الأبيض، لكن هل حان الوقت فعلا؟هل يحق لنا التفاؤل؟ أتمنى عليك أوباما، أن لا تخذلني وزوجتي، وكل الملايين التي أحبتك وساندتك، وتصبح بوشا أسمرا، خدوما لتجار النفط والسلاح.

أرشيف المدونة الإلكترونية

من أنا

صورتي
أحمد سالم أعمر حداد
الرباط, الرباط, Morocco
صحفي عامل سابقا(مراسل) بمنظمة كتاب بلا حدود هالة المانيا. صحفي عامل حاليا بشركة كازانت الدار البيضاء المغرب. عضو الاتحاد الدولي للصحفيين. عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب. عضو جمعية المدونين المغاربة. كاتب مشارك بصحيفة عرب تايمز. كاتب على صفحات جريدة القدس العربي. نشر العديد من المقالات على الانترنت. باحث في العلاقات الدولية.
عرض الوضع الكامل الخاص بي